أحمد بن سليمان

9

حقائق المعرفة في علم الكلام

قال الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السّلام : ( معرفة اللّه عزّ وجلّ - وهي عقلية - منقسمة على وجهين وهما : إثبات ونفي ، فالإثبات هو اليقين باللّه والإقرار به ، والنفي هو نفي التشبيه عنه تعالى ، وهو التوحيد ، وهو ينقسم على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق حتى ينفي عنه جميع ما يتعلق بالمخلوقين في كل معنى من المعاني ، صغيرها وكبيرها ، وجليلها ودقيقها ، حتى لا يخطر في قلبك في التشبيه خاطر شك ولا توهم ولا ارتياب ، حتى توحّد اللّه سبحانه باعتقادك وقولك وفعلك ، فإن خطرت على قلبك في التشبيه خاطرة شك فلم تنف عن قلبك بالتوحيد خاطرها ، وتمط باليقين البت والعلم المثبت حاضرها ، فقد خرجت من التوحيد إلى الشرك ، ومن اليقين إلى الشك ؛ لأنه ليس بين التوحيد والشرك ، واليقين والشك ، منزلة ثالثة ، فمن خرج من التوحيد فإلى الشرك مخرجه ، ومن فارق اليقين ففي الشك موقعه . الوجه الثاني : هو الفرق بين الفعلين حتى لا تصف القديم بصفة من صفات المحدثين . والوجه الثالث : هو الفرق بين الفعلين حتى لا تشبه فعل القديم بفعل المخلوقين ) « 1 » .

--> ( 1 ) رسائل العدل والتوحيد 1 / 126 .